العظيم آبادي

217

عون المعبود

( صليت هذه الصلاة ) الإشارة هنا ليست للخارج لأن عين المشار إليه الواقع في الخارج لم يصله معه صلى الله عليه وسلم وإنما الذي صلاه معه نظيره ، فتعينت الإشارة للحقيقة الذهنية الموجودة في ضمن هذه الخارجية وغيرها ولذا قال ( أو ) على الشك ( قال ) أي أبو رمثة ( وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه ) لقوله عليه السلام : " ليليني منكم أولو الأحلام " وفيه إفادة الحث على أنه يسن تحري الصف الأول ثم تحري يمين الإمام لأنه أفضل ( وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى ) أي تكبيرة التحريمة فإنها الأولى حقيقة أو تكبيرة الركوع فإنها تكبيرة الركعة الأولى ( من الصلاة ) احتراز من التكبير المعتاد بعد الصلاة أي تكبيرة التحريمة ، ووجه ذكرها مزيد بيان أن مدركها إنما قام عقب صلاته لصلاة السنة إلا لكونه مسبوقا بقي عليه شئ يقوم لإكماله ( فصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ) أي صلاته ( ثم سلم ) أي مائلا ومنصرفا ( عن يمينه وعن يساره ) وليس فيه سلام تلقاء وجهه ( حتى رأينا ) متعلق بالمقدر المذكور ( بياض خديه ) أي من طرفي وجهه أي خده الأيمن في الأولى والأيسر في الثانية ( ثم انفتل ) أي انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ( كانفتال أبي رمثة ) أي كانفتالي جرد عن نفسه أبا رمثة ووضعه موضع ضميره مزيدا للبيان كما بينه الطيبي ، ولذا قال الراوي ( يعني ) أي يريد أبو رمثة بقوله أبي رمثة ( نفسه ) أي ذاته لا غيره ( يشفع ) بالتخفيف ويشدد أي يريد يصلي شفعا من الصلاة . قال الطيبي : الشفع ضم الشيء إلى مثله يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة أخرى ( فوثب إليه عمر ) أي قام بسرعة ( فأخذ بمنكبيه ) بالتثنية ( فهزه ) بالتشديد أي حركه بعنف ( فإنه ) أي الشأن ( إلا أنهم ) وفي نسخة إلا أنه أي الشأن ( فصل ) أي فرق بالتسليم أو التحويل يحتمل أنهم كانوا أمروا بالفصل فلم يمتثلوا ويحتمل أنهم لم يؤمروا به فاعتقدوا اتصال الصلوات ، وأنها صلاة واحدة فصلوا ، أو أنهم لم يؤهلوا إلى ذكر الله عقب صلاتهم فأدى بهم ذلك إلى قسوة القلب المؤدية إلى الإعراض عن الله وأوامره ، كذا في المرقاة . قال الطيبي : ويحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام والتقدير لن يهلكهم شئ إلا عدم الفصل ( فرفع